ابن الجوزي

277

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وائل ، فلما قتل شيبان مرّ رجل من بكر بن وائل برسل أبي مسلم وهم في بيت ، فأخرجهم وقتلهم [ 1 ] . ثم قتل أبو مسلم علي بن جديع . وفي هذه السنة : قدم قحطبة بن شبيب على أبي مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم بن محمد ومعه لواؤه الَّذي عقده له إبراهيم ، فوجهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدمته ، وضم إليه الجيوش ، وجعل إليه العزل والاستعمال ، وكتب إلى الجنود بالسمع والطاعة . فوجه قحطبة إلى نيسابور للقاء نصر ، وذلك أن شيبان الحروري لما قتل لحق أصحابه بنصر وهو بنيسابور ، فبلغه فارتحل حتى نزل قومس وتفرق عنه أصحابه . وفيها : قتل نباتة بن حنظلة عامل يزيد بن هبيرة على جرجان ، وذلك أن يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباتة بن حنظلة إلى نصر ، فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الريّ وأتى إلى جرجان ، فأرسل أبو مسلم إلى قحطبة ، فلقيه فقتل نباتة وانهزم أهل الشام وقتل منهم عشرة آلاف . وفيها : كانت الوقعة بقديد بين أبي حمزة الخارجي وأهل المدينة . وذلك أنه خرج فلقي قريشا بقديد ، فأصاب منهم عددا كثيرا ، ثم ورد فلال الناس المدينة ، ثم دخل أبو حمزة المدينة ، ومضى عبد الواحد بن سليمان والي المدينة إلى الشام فرقي أبو حمزة المنبر وقال : يا أهل المدينة ، سألناكم عن ولاتكم فأسأتم القول فيهم ، وسألناكم : هل يقتلون بالظن ؟ فقلتم : نعم ، سألناكم : هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام ؟ فقلتم : نعم ، فقلنا لكم : تعالوا نناشدهم إلَّا تنحوا عنا وعنكم ، فقلتم : لا تفعلوا ذلك ، فقلنا : تعالوا نقاتلهم فإن نظهر نأت بمن يقيم فينا وفيكم كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلَّم ، فقلتم : لا نقوى ، فقلنا لكم : فخلَّوا بيننا وبينهم ، فإن نظفر نعدل في أحكامكم . ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلَّم ، ونقسم فيئكم بينكم فأبيتم ، وقاتلتمونا دونهم ، فقاتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم . وسبب ذلك أن الخوارج لقوا رجال المدينة بقديد ، فقالوا : دعونا نمضي على حكم القرآن ، فدعوهم إلى حكم بني مروان ، فقالوا لهم : ما لنا حاجة بقتالكم ، فأبى أهل المدينة فالتقوا يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة ثلاثين ، فقتل أهل المدينة

--> [ 1 ] في الأصل : « فقتلهم » .